آراء

تفشي آفة حب كرسي”الرئاسة” الأندية الرياضية بمراكش نموذجا …وملك الموت سيكون الفيصل!

آراء- محمد نماد

لما يتشبث” المسير” بالكرسي فذلك دليل واضح على خوفه من زوال نعمة المنصب ،ونسي أو تناسى قوله تعالى: { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 26سورة آل عمران.

الإلتصاق ،اللصقة ، والله مانتكرع هنا بت هنا ننبت ….
كلها صفات غير محبوبة وغير لائقة ،تصيب بعضا من المسيرين على كل المستويات.!

والله حتى مساكين هؤلاء الذين يوصفون”بحجر المحافظة” بمدينة سبعة رجال.
هؤلاء الشيوخ، المشتاقون للمناصب ايا كانت، يغازلون الكراسي بجنون قد يصل إلى حد الهوس .عذبهم الملل ثم تكيفوا معه، تتفتح مساماتهم أكثر كلما جاءتهم اخبار تغيير في الكرسي، يعني في أذهانهم الأهمية والجاه وتذوق متعة النفاق المتقن الصنع. ينامون فيرون أنفسهم في الأحلام وقد جلسوا على الكراسي الى ما لا نهاية.

ويشكل لهم أيضا يوم انتهاء فترة الولاية وترك الكرسي ،حزن عميق وأسى. لأنه وربما في بعض الأحيان تشبث غير قانوني وغير دستوري بالكرسي اللعين بعد أن يكون المتشبت بالكرسي قد جمع حوله الأماني العظيمة والدعاء إلى الله بأن يصدر قرار بتمديد مدته القانونية التي انتهت أو أوشكت على الانتهاء…
لكن هيهات فقانون 30/09 اقبر كل هذه الاحلام.!

ولماذا يا ثرى السعي والموت من أجل البقاء في كراسي فروع رياضية وهي زائلة بحكم الزمن وبحكم التاريخ وبحكم سنة الحياة من طرف اشخاص يعدون على رؤوس الاصابع بمراكش…!؟
إن جواب ذلك هو حاجة في نفس يعقوب بل إن مظاهر التشبث بالكرسي رأيناها في الكثير من النوادي بمختلف أنواعها وحينما غادر المسؤول الكراسي بعد زمن طويل وطويل.. وجد المجتمع من المصائب والكوارث مالم يتحملوا سماعه أو حتى رصده وجمعه وطرحه من السيرة الذاتية للراحلين عن الكراسي..

رأينا مثال ذلك في أكثر من ناد رياضي وفريق في مراكش وقد وصلت في بعض الاحيان الى حد المتابعات القضائية…!
وهذا بدون شك ايضا مستقبل الذين لازالوا في سبات عميق من امرهم …!

وحسب رشيد لزرق، الباحث في العلوم السياسية، إن تشبّث المسؤولين بالكراسي الرياضية، ينبغي النظر إليه على مستوى القيَم السائدة في المجتمع؛ ذلك أنَّ مناصب المسؤولية التسييرية تندرج ضمن سياق الامتياز، ولا يحكُمها منطق الكفاءة وتحمُّل المسؤولية؛ وهو ما يجعل صاحبَ الامتياز يتشبّث بمنصبه، الذي يحقّق له مصالح مادّية أو رمزية والتباهي و الحصانة.
هذه المصالح التي يوفّرها المنصب لصاحبه، حسب لزرق، تجعله ذا سلطة على الآخرين، ويفرض ذاته عليهم، ليس بمنطق مشروع يحمله، أو لكفاءته، بل بمنطق المنصب الذي يتولّاه.

ثمّة سبب آخر يرى المتحدث ذاته أنَّه من الدوافع الرئيسية لتشبث المسؤولين بمناصبهم، يتعلق بالخوف من احتمال المساءلة أو المتابعات القضائية حيت لايجرؤون على تقديم استقالتهم بُغية التستّر على التجاوزات التي ارتكبوها والأخطاء التي وقعوا فيها ، ويزيد لزرق.ويخْلص المتحدث ذاته إلى “أنَّ ثقافة اللامسؤولية والإفلات من المساءلة، وعدم الاستجابة لمنطق التداول على التسيير، ولو بالاستقالة، من أهمِّ خصائص التسيير في الواقع الذي نعيش فيه، بسبب غياب سلطة رادعة.

إن هذا السلوك وإن اتصف بالعمومية بين البشر،ففي مدينتنا المغلوبة والمقهورة على امرها ومرها تميزنا وانفردنا بالمعاناة منه.

حيت هناك اقلية من المتسلطين على بعض الفروع الرياضية ،بل اقاموا محميات وكما يقال في الوسط الرياضي “سجلوا وحفظوا ” باسمائهم بل صكوا عقود اراثة لانجالهم،كل ذلك بالاقدمية …!

ولاشك بأن تدخل السلطة ورقي المنخرطين وتطورهم وتطوير الأداء الديمقراطي وحرية التعبير ورفع الحظر عن الفكر الحر المؤدب والمستنير ،كلها عوامل في طريق جيد لإبعاد صفة من أسوأ الصفات لدى المتسلطين على الكراسي والتشبت بالمسؤولية الرياضية بمراكش.

وختاما عجبا…هل تستحق مقاعد وكراسي التسيير أن يضطر الجالسون عليها إلى تنكيس الرؤوس وابتلاع الإهانات واحتمال التجريح من أجل الاحتفاظ بها وعدم التفريط فيها؟
لاحول ولاقوة الا بالله…
هذا هو المسخ الرباني.

ففي مجتمعات متحضرة وديمقراطية غربية، لا يتردد الجالسون على كراسي التسيير الرياضي عن تقديم استقالاتهم من مناصبهم وترك الجمل وما حمل إن انتهت فترة ولايتهم وإن هم أخطأوا، بل أنهم لا يترددون عن تقديم استقالاتهم إن وقع خطأ من منهم تحت قيادتهم رغم عدم مسؤوليتهم المباشرة عن هذا الخطأ.

طبعا هذا التقليد السائد في الغرب لا وجود له في اوساطنا حيث يتشبث المسؤول بكرسيه ويتمسك بمقعده ولا يتخلى عن موقعه حتى ولو أخطأ، وإذا وقع خطأ في دائرة اختصاصه ومحيط عمله فإنه يتنصل من المسؤولية ويحمل الأخطاء على مرؤوسيه ويضحي بهم في سبيل البقاء في موقعه متجاهلا الانتقادات اللاذعة التي توجه إليه والأصوات التي تطالبه في كل ارجاء المدينة برفع شعار “ارحل”.

كذلك المسؤول عندنا يظن ،إذا تخلى عن كرسيه أو تخلى الكرسي عنه فقد كل شيء، فقد السلطة وفقد النفوذ والجاه، وربما أصبح بلا مستقبل،بينما في المجتمعات الديمقراطية يستقيل المسؤول ولا ينقطع عن ممارسة نشاطه ، وكم من مسؤولين اختلفوا مع رؤسائهم واستقالوا ثم عادوا من خلال صناديق الزجاجية وإرادة الجماهير.

وفي كل الأحوال فإن الاستقالة تنتهي بصاحبها إلى الدخول في دائرة الظل والويل لمن يدخلون دائرة الظل في مراكش حيت ينصرف عنهم لقب سيدي الرئيس والجاه والمنافع والمنافقون والطبالة والانتهازيون ويدير الناس لهم الظهورويتجاهلون وجودهم .

لذلك يجب ألا نندهش عندما يتمسك المسؤول بأظافره ويعظ بالنواجذ على الكرسي الذي يجلس علية ويقول انا ومن بعدي الطوفان، وتبا لمستقبل المهمة الشريفة التي انيطت به من طرف من وضعوا تقتهم فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
حمل تطبيق آراء الآن