أشرف السليطين الأمغاري – آراء
ليس المقصود من عنوان هذا العمود ، البكاء على الأطلال، ولا رفع شعار المظلومية، وإنما الغاية تستوجب طرح سؤال مشروع يفرض نفسه كلما توسعت مراكش وازدادت جاذبية للاستثمارات والمشاريع الكبرى…
لا أحد ينكر أن المدينة أصبحت وجهة عالمية، وأنها نجحت في استقطاب استثمارات نوعية، خاصة في القطاع السياحي، وهو مكسب ينبغي تثمينه لأنه يساهم في تنشيط الاقتصاد وخلق الثروة…
لكن، في المقابل، يظل سؤال العدالة المجالية حاضراً بإلحاح: أين موقع أبناء مراكش من هذه الدينامية؟ وهل ينعكس هذا الزخم الاقتصادي على حياتهم وفرصهم بالشكل الذي يضمن لهم الاندماج الحقيقي في مسار التنمية؟
فالاستثمار لا ينبغي أن يقتصر أثره على تشييد الفنادق والمنتجعات ورفع المؤشرات الاقتصادية، بل يفترض أن يتحول إلى رافعة للتشغيل، والتكوين، وتأهيل الكفاءات المحلية، ودعم المبادرات الاقتصادية للشباب، حتى يصبح أبناء المدينة جزءاً من قصة النجاح، لا مجرد متابعين لها.
ليس المطلوب امتيازات خاصة، ولا إقصاء لأي مستثمر أو وافد، فمراكش كانت وستظل مدينة منفتحة على الجميع… وقاطرة للتنمية التي تعرفها بلادنا تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله..لكن من حق أبنائها أيضاً أن يشعروا بأنهم شركاء في الثروة التي تُخلق فوق تراب مجالهم، وأن يكون لهم نصيب عادل من فرص الشغل، ومن برامج التأهيل والإدماج، ومن ثمار التنمية التي تتغنى بها التقارير والأرقام…
فالمعادلة في النهاية بسيطة: كل استثمار يستفيد من مؤهلات المدينة، ومن بنيتها، ومن إشعاعها، يفترض أن يترك أثراً إيجابياً على الإنسان قبل الحجر، وأن يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية، لا في تعميقها…
التنمية الحقيقية ليست تلك التي تجعل المدينة أكثر جمالاً في أعين الزائر، بل تلك التي تجعل أبناءها أكثر أملاً في المستقبل، وأكثر قدرة على بناء حياتهم داخل مدينتهم…فنجاح مراكش لن يكتمل إلا عندما يشعر أبناؤها أنهم جزء من هذا النجاح، لا مجرد متفرجين عليه..




