كلام في السياسة (2): المنتخب بين الشعبية والكفاءة
بقلم رشيد نجاح/ قراءة نقدية في الشأن السياسي المغربي، من زاوية الرأي الحر والمسؤول..
• ملاحظات في السياسة المغربية
حين يتوجه المواطن إلى صناديق الاقتراع لاختيار من يمثله في مختلف المؤسسات المنتخبة، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح نفسه هو: ما المعيار الحقيقي الذي يجب أن نعتمده في اختيار المنتخب؟
في رأيي، يجب أن تكون الكفاءة في مقدمة هذه المعايير. أما الشعبية، فإن كانت مرفقة بالكفاءة ومكتسبة بفضل أخلاق المرشح ونزاهته وقربه من المواطنين، فذلك أفضل. أما الشعبية وحدها، مهما كانت واسعة، فلا يمكن أن تكون كافية لتولي مسؤولية تدبير الشأن العام.
فالمنتخب اليوم لم يعد مجرد شخص يتحدث باسم المواطنين أو ينقل مطالبهم، بل أصبح مطالبا بفهم القوانين، وتحليل المشاريع، ومناقشة البرامج، وتتبع الميزانيات، واتخاذ قرارات قد تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس ومستقبل مدنهم وبلادهم.
ولهذا أصبحنا في حاجة متزايدة إلى منتخبين يتوفرون على تكوين تعليمي محترم، وعلى تجربة سياسية حقيقية، تمكنهم من اكتساب القدرة على التحليل وفهم طبيعة العمل السياسي وتطوراته. كما أن التدرج داخل الأحزاب السياسية يبقى مهما، لأنه يسمح للسياسي باكتساب الخبرة والتعرف على قضايا المجتمع ومشاكله، قبل تحمل المسؤوليات الكبرى.
إن السياسة في عالم اليوم أصبحت أكثر تعقيدا، ولا يمكن تدبير شؤون البلاد بالنيات الحسنة وحدها أو بالشعبية العابرة. نحن في حاجة إلى منتخب قادر على قراءة القوانين وفهمها، وعلى استيعاب البرامج الاقتصادية والاجتماعية، وعلى تحليل مختلف القرارات قبل اتخاذ موقف بشأنها.
صحيح أن القرب من المواطنين وحسن الخلق والشعبية عوامل مهمة، لكنها يجب أن تكون مكملة للكفاءة وليست بديلا عنها.
فالمنتخب الذي نحتاج إليه هو من يجمع بين الكفاءة والأخلاق، وبين المعرفة والقرب من المواطنين، وبين الشعبية المستحقة والقدرة الحقيقية على تحمل المسؤولية.
لأن صوت الناخب ليس مجرد وسيلة لإيصال شخص إلى منصب، بل هو أمانة يضعها المواطن في يد من سيشارك في تقرير مستقبل المجتمع.
وهنا يبقى السؤال: هل نختار من نعرفه، أم من نثق في قدرته على خدمة المصلحة العامة؟
تلك ملاحظة ثانية من ملاحظات في السياسة المغربية…




