آراء- مراكش
«في عالم الصحافة لا يكفي أن تكون صانعا للخبر حتى تبلغ مراتب التميز، فالكلمة مسؤولية، والمهنة أخلاق، والنجاح الحقيقي هو أن تترك أثرا محترما في الناس قبل الصفحات.»
ومن بين الأسماء التي راكمت مسارا محترما بمدينة مراكش، يبرز اسم محمد الصافي أفيلال، الذي بدأ مشواره أولا في العمل الإداري الرياضي قبل أن يعرج بعد سنوات نحو عالم الصحافة والإعلام، حاملا معه تجربة ميدانية واسعة ومعرفة دقيقة بخبايا الرياضة المحلية وشؤون الأندية.
وشغل محمد الصافي أفيلال مهمة الكاتب العام للنجم الرياضي المراكشي خلال فترة تعد من المراحل المضيئة في تاريخ النادي، حيث ساهم من موقعه الإداري في تدبير شؤون الفريق ومواكبة مرحلة من التألق الرياضي التي عاشها النادي العريق، وهو ما أكسبه تجربة مهمة في التسيير الرياضي وقربه أكثر من تفاصيل المشهد الرياضي المراكشي.
وبعد سنوات من العمل الإداري، اختار الصافي التوجه نحو الصحافة الرياضية، فكان انتقاله سلسا وطبيعيا بحكم رصيده المعرفي وعلاقته القوية بالميدان الرياضي، لينطلق في تجربة إعلامية متميزة داخل عدد من المنابر الورقية والإلكترونية، من بينها جريدة “النخبة” و”الاتحاد الاشتراكي”، حيث بصم على حضور محترم بقلم رياضي رصين وتحليلات دقيقة وإلمام واسع بالشأن الرياضي المحلي والوطني.
ولم يكن محمد الصافي أفيلال مجرد صحفي ينقل الأخبار، بل كان من جيل الإعلاميين الذين يؤمنون بأن الصحافة رسالة قائمة على الأخلاق والاحترام والالتزام، لذلك ظل وفيا لأسلوبه الهادئ والمتزن، بعيدا عن الإثارة والضجيج، محافظا على صورة الصحفي المهني الذي يشتغل بحب وإخلاص للمهنة.
كما عرف محمد الصافي بعلاقاته الإنسانية الطيبة داخل الوسط الرياضي والإعلامي، وبقربه من مختلف الفاعلين الرياضيين بمدينة مراكش، إذ ظل حاضرا بأناقته المعهودة وهدوئه واحترامه للجميع، مدافعا عن الرياضة المحلية ومؤمنا بقيمة النقد البناء والكلمة الهادفة.
ويعيش محمد الصافي أفيلال في الآونة الأخيرة وضعا صحيا صعبا، كان من المفترض أن يحرك روح التضامن داخل الجسم الصحفي والرياضي، وأن يدفع جمعيات الصحافة وزملاء المهنة إلى الالتفاف حوله ورفع الكرب عنه ومصاحبته في هذه الظرفية الإنسانية الدقيقة، خاصة وأن الرجل أفنى سنوات طويلة في خدمة الإعلام والرياضة بمدينة مراكش بكل وفاء وتجرد.
وباستثناء بعض المبادرات المحدودة، وفي مقدمتها قافلة الخير والتضامن التي واكبته بعد خضوعه لعملية جراحية، ظل محمد الصافي أفيلال بعيدا عن الأضواء، في مشهد يعيد طرح سؤال الوفاء لرجالات الصحافة والرياضة الذين قدموا الكثير في صمت، قبل أن يجدوا أنفسهم يواجهون المرض وظروف الحياة بعيدا عن الاهتمام الذي يليق بمساراتهم.
إن الحديث عن محمد الصافي أفيلال هو حديث عن جيل من الرجال الذين اشتغلوا في صمت وتركوا بصماتهم بعيدا عن الضجيج، مؤمنين بأن قيمة الإنسان فيما يقدمه من عمل صادق ومسار محترم، لذلك يبقى من الواجب استحضار هذه الأسماء وتقدير ما قدمته للصحافة والرياضة بمدينة مراكش، وفاءً لذاكرة جميلة صنعت الكثير من تفاصيل الزمن الرياضي والإعلامي الأنيق



