كلام في السياسة (1): هل يمكن أن تستقيم السياسة بدون تكوين؟
بقلم رشيد نجاح/ قراءة نقدية في الشأن السياسي المغربي، من زاوية الرأي الحر والمسؤول..
ملاحظات في السياسة المغربية
1 ـ هل يمكن أن تستقيم السياسة بدون تكوين؟
ممارسة السياسة ببلادنا تشوبها الكثير من الاختلالات التي تستحق نقاشا هادئا وموضوعيا، بعيدا عن التجريح في الأشخاص أو الانتقاص من قيمة أي مواطن.
ومن بين هذه الاختلالات أن نرى أحيانا نائبا برلمانيا يتولى مهمة تمثيل المواطنين لمرات متتالية، وهو لا يتوفر على الحد الأدنى من التكوين الذي يؤهله لفهم النصوص القانونية، ومناقشة السياسات العمومية، وتحليل البرامج والميزانيات التي تهم شؤون البلاد والعباد.
والأمر نفسه ينطبق على مختلف المجالس المنتخبة: الجماعية، ومجالس العمالات والأقاليم، والغرف المهنية وغيرها. فالمنتخب ليس مجرد شخص نال ثقة الناخبين، بل هو مسؤول يساهم في اتخاذ قرارات قد يكون لها تأثير مباشر على الاقتصاد والتنمية والتعليم والصحة ومستقبل المجتمع.
إن التكوين الدراسي والكفاءة الفكرية لا يعنيان بالضرورة امتلاك شهادة جامعية فقط، كما أنهما لا ينفيان قيمة التجربة الميدانية أو الشعبية. لكن تدبير الشأن العام في عالم اليوم أصبح عملا معقدا، يحتاج إلى القدرة على الفهم والتحليل والنقاش واستيعاب القوانين والبرامج واتخاذ القرار.
إن الديمقراطية الحقيقية لا تقتصر على تنظيم الانتخابات، بل تقتضي أيضا أن نضمن أن من يصل إلى مواقع المسؤولية يمتلك الحد الأدنى من الكفاءة التي تمكنه من أداء واجبه على أحسن وجه.
فهل آن الأوان لإعادة النظر في شروط الترشح لمختلف المؤسسات المنتخبة، حتى يصبح التمثيل الديمقراطي أكثر قدرة على خدمة المصلحة العامة؟
تلك مجرد ملاحظة أولى من ملاحظات كثيرة حول السياسة ببلادنا…





