آراءسياسة

كلام في السياسة (4) : رشيد نجاح يضع البرنامج الانتخابي لـ«البام» أمام سؤال التنفيذ والمصداقية..

بقلم رشيد نجاح

برنامج انتخابي أم ميثاق مع المواطنين؟

في خضم الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، قدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الانتخابي، متضمناً مجموعة من التعهدات والأهداف التي يطمح إلى تحقيقها خلال الولاية المقبلة.

وأعتقد أن من حق أي حزب أن يقدم للمواطنين طموحات كبيرة وحلولاً جريئة، كما أن من حق المواطنين، في المقابل، أن يناقشوا هذه الطموحات وأن يسألوا عن مدى واقعيتها وإمكانية تنفيذها.

ومن هذا المنطلق، فإن ملاحظاتي لا تنطلق من موقف مؤيد أو معارض للحزب، وإنما من الحياد الإيجابي الذي يقتضي، في رأيي، تشجيع كل مبادرة سياسية جادة، مع طرح الأسئلة التي يمكن أن تجعلها أكثر وضوحاً ومصداقية.

البرنامج الانتخابي مسؤولية قبل أن يكون وسيلة انتخابية

عندما يعلن حزب سياسي برنامجاً انتخابياً، فإنه لا يقدم مجرد وثيقة للحملة الانتخابية، وإنما يقدم للمواطنين تعهدات على أساسها يمكن أن يمنحوه ثقتهم.

لذلك، أرى أن البرنامج ينبغي أن يتحول إلى ميثاق سياسي مع المواطنين.

فإذا حصل الحزب على ثقة الناخبين وشارك في تدبير الشأن الحكومي، فمن الطبيعي أن يعود المواطن بعد سنة أو سنتين ليسأل: ماذا تحقق من هذه الالتزامات؟ وما الذي لم يتحقق؟ ولماذا؟

وهنا تكمن أهمية أن يتضمن البرنامج أهدافاً واضحة وقابلة للقياس.

فالحزب يتحدث، من بين ما يتضمنه برنامجه، عن إدماج مليون شاب، وعن 500 ألف «أول عقد شغل» خلال خمس سنوات، وعن 500 ألف عملية تكوين وإعادة تأهيل.

هذه أرقام مهمة لأنها تجعل الوعود قابلة للتقييم.

وبالمثل، فإن بعض الإجراءات المقترحة في مجال القدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية تطرح أسئلة مشروعة حول كلفتها ومصادر تمويلها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باعتمادات مالية كبيرة.

وهذه الأسئلة لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تشكيكاً في البرنامج، وإنما باعتبارها جزءاً طبيعياً من النقاش الديمقراطي.

نريد أن نعرف كيف سنصل إلى النتائج

المواطن اليوم لا يحتاج فقط إلى معرفة ماذا سيُفعل، بل يحتاج أيضاً إلى معرفة كيف سيُفعل.

ما هي الكلفة؟
ما هي مصادر التمويل؟
ما هو الجدول الزمني؟
وما هي الآليات التي ستضمن وصول البرامج إلى مستحقيها وتحقيق أهدافها؟

فمثلاً، عندما يتم الإعلان عن خلق مئات الآلاف من فرص الإدماج المهني للشباب، فإن السؤال لا يتعلق فقط بعدد المناصب، وإنما أيضاً باستدامتها، وبمدى تحولها إلى فرص عمل حقيقية وليست مجرد تشغيل مؤقت مرتبط بالدعم العمومي.

وكلما كانت الإجابة عن هذه الأسئلة واضحة، ازدادت قوة البرنامج ومصداقيته.

دعوة إلى الأصالة والمعاصرة

ومن هنا، أتمنى أن يتعامل حزب الأصالة والمعاصرة مع برنامجه باعتباره التزاماً سياسياً وأخلاقياً مستمراً، وليس مجرد أداة ..

للإشهار على جريدة آراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

حمل تطبيق آراء الآن