آراء

الاعلامي السليطين يكتب : التمثيليات الصحفية بالمركز و سؤال الجهوية

كتبه أشرف السليطين الأمغاري:  : 

« سؤال جوهري .. »
هذه التمثيليات الصحفية المركزية ..لماذا لا تدافع عن كوطة الصحافة الجهوية في حضور التظاهرات الكبرى سواءً اكانت رياضية او غيرها؟ ..هذا هو جوهر الدفاع الحقيقي ..اما الحالات المتفردة تزول مع القاعدة ” .

يبقى من الضروري أن يتساءل الجسم الصحفي الجهوي بمختلف جهات المملكة عن دور التمثيلية الصحفية المركزية بمختلف تلويناتها في الدفاع عن الصحافيين الجهويين والترافع عن قضاياهم الآنية وخصوصا أحقيتهم في استحقاق الاعتمادات المخصصة لمواكبة التظاهرات الكبرى و الأنشطة المنظمة في مختلف المجالات داخليا او خارجيا . فلا يعقل أن يستمر واقع الحال في تسيد المشهد من طرف المركز و الاقتصار دائما على نفس الوجوه في كل التظاهرات ، وحيث ان مبدأ التنويع و التدوير والتعددية يبقى مرتكزا اساسيا في العملية الديمقراطية ، ولأن منطق الترافع يقتضي من هذه الجمعيات و النقابات أن تدافع بقوة عن حقوق جميع المنتسبين للجسم الاعلامي على قدر المساواة ودون مزايدات للاستفادة من كافة الحقوق الممنوحة في هذا السياق ، موازاة مع مبادراتها ” الجمعيات و النقابات والتنسيقيات” الايجابية في التنظيم و الهيكلة و تجويد القطاع و التنسيق مع الهيئات الاخرى .ولابد كذلك من تفعيل ادوار المكاتب والفروع الجهوية لهذه التنظيمات المركزية لكي تحقق عنصر الالتقائية و تكون بمثابة جسر تواصل لايصال هموم و قضايا الصحافة الجهوية و تحقق الفائدة المرجوة .

ولأن الجهوية في أساسها تشكل رافعة حقيقية لتحقيق التنمية بما يضمن تحقيق المكتسبات والمساهمة في العمل الكبير بالجدية و الفاعلية المطلوبتين على النحو الجيد ، فإن ترافع الجهات المركزية المخول لها ذلك يضعها في موقع المساءلة عن واقع العمل الميداني و عن الاعتمادات الصحفية التي توزع حكرا على جهات دون أخرى ، ويستفيد منها المستفيدون دائما دون تجديد للدماء أو تنويع في الأسماء او الوجوه أو الانكباب على تعزيز وضمان مبدأ المساواة في المواكبة و التمثيل .. فأغلب التظاهرات والأحداث الكبرى داخل او خارج المغرب يتم فيها اعتماد أسماء بعينها تحت ذريعة القوة التمثيلية و الشعبية ومبررات اخرى تجعلنا في سياق التقسيم المقيت . في حين نجد أسماء شابة و مؤسسات فتية تستحق أن تمنح لها الفرصة  لاثبات ذاتها تظل حبيسة الاهماش و معلقة الى حين ..لا لشيء فقط لانها تمثل مدن بعيدة عن مركز القرار او تراب جهوي خارج تراب القوة التمثيلية المركزية ، وهذا يتعارض مع مبدأ الاشراك الفعلي و الالتقائية لتحقيق النجاعة المطلوبة للنهوض بالقطاع و تمتيع منتسبيه بكافة الحقوق والامتيازات الاضافية التسهيلية لاداء مهاهمهم .

إن من يدافعون عن اسم الصحافة و حقوقها لابد وأن يكونوا على وعي تام في أن الجميع يتمتع بشرط المساواة و  يخضع لنفس القوانين التنظيمية للصحافة و النشر التي تنهل أساسًا من دستور المملكة المغربية ل2011 سيما الفصل 25 الذي ينص على الحرية في الرأي و التعبير ، وعليه فإن العبرة من تواجد هذا التنظيمات هو الدفاع عن الحقوق و مكتسبات التعددية و تعزيزها كمنطلق للديمقراطية التمثيلية و الاشراك السليم للجميع ضمانا لمبدأ المساواة  والتكيف الصحيح مع تيسير عملية منح التأشيرات و الاعتمادات بعيدا عن  النمطية منها والسيناريوهات الكربونية التي تتكرر بتكرر الاسماء و الوجوه دون جديد يذكر . حتى انها الفت هذه الأجواء و بات يخيل لبعضها أن الامر حق من الحقوق الاصيلة و شيء عادي لا يستحق منها ” استحضار ملكة الابداع ” وبالتالي َيغيب المنتوج الراقي و التغطية المنتظرة من خمسة نجوم ويصبح الأمر اشبه بالروتين النمطي الذي يبقى فارغا من محتواه الابداعي .

و غير بعيد عن أدوار التنظيمات و التمثيليات يبقى من الواجب القطع مع الأحداث المشينة و الضارة بإسم الصحافة و اخرها تلك التي طفت مؤخرا على السطح بمناسبة كأس العالم للسيدات باستراليا بإعتماد اسماء بعيدة كل البعد عن الجسم الاعلامي و لا تمت بصلة لصاحبة الجلالة.. ولهذا فإن الواقع يفرض التدخل بحزم وتكثيف الجهود لانهاء حالة التسيب التي يعيشها هذا المجال .. والضرب بيد من حديد على من يريد تبخيس أدواره القوية بابتذال صورته الرسمية والتاريخية.. والنيل منه بجعله محط سخرية و حديث ” العادي و الخاص ” فالصحافة رمز من رموز النضال الوطني وصورة تعكس رقي المجتمع و تحضره و مستوى تفكيره ولأن الاستثناء لا يعكس القاعدة سنأمل أن لا تتكرر هذه الأحداث و أن تكون فعلا ترافعات قوية عن مواضيع مهمة منها التجويد و ابرزها سؤال الاشراك و التعددية و احترام التمثيلية الصحفية بالمناسبات الدولية من طنجة للكويرة الحبيبة .  مغربنا الحبيب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى