ثقافة و فن

مراكش تتنفس ثرات الفنون الشعبية من خلال مهرجانها البانورامي الثري

اشرف السليطين الأمغاري/ آراء- مراكش : انطلقت فعاليات المهرجان الفولكلوري الوطني للفنون الشعبية بمراكش ، في دورة جديدة تُضيء مراكش ب التراث الشعبي المغربي، وذلك بين 22 و26 يونيو الجاري.

ويعتبر المنظمون المهرجانَ الذي بلغ نسخته الـ52، بكونه رحلة رائعة في قلب عجائب المغرب الثقافية،  ومحاكاة حقيقة لأدق التفاصيل و والايماءات السحرية للثرات المغربي الشفهي و اللامادي ، حيث تتحول خلاله المدينة الحمراء إلى مكان متلألئ بالكنوز والعجائب الفنية، ما يوفر رحلة مجانية لا تُنسى من خلال تنوع ألوان البلد وأصواته ونكهاته الفريدة.

المهرجان، الذي تنظّمه جمعية الأطلس الكبير تحت إشراف رئيسها “الدكتور محمد الكنيدري “المحرك الدينمو الذي يشتغل بإنسانية كبيرة بالتعاون مع وزارات الشباب والثقافة والاتصال وفي اطار هيكلي مع فريق عمله، (المهرجان) يستضيفه المسرح الملكي، حيث يوفر لحظات من الشعر و الموسيقى و الرقص في علاقة متمازجة على إيقاعات ” كناوة” وألحان “الأمازيغ” الآسرة وخطوات الرقص لـ”احواش” و يستقطب فرقا اجنبية تعكس تلاقح الحضارات و تسامح المغرب مع الجميع، كلها رسائل فنية ترسم البهجة والسرور و تحاكي ثرات المغرب المتنوع و تستدل على عظمة المملكة المغربية الضاربة في جدور التاريخ.

إن قوة مهرجان مراكش تكمن في تفرده و استدامته و عظمته في محاكاة التنوع الثقافي و التراث المغربي الذي يمتد من شمال المغرب الى جنوبه و من شرقه الى غربه. انها حقا مشاهد بانورامية تسافر بالمتلقي نحو عوالم متميزة في سحر و عبق تاريخ المغرب .

المهرجان كذلك يحمل رسائل حيوية في التسامح و الانفتاح ونبد التفرقة و التعصب ويشكل ارضية خصبة لتلاقي الثقافات و يقوي روابط التوحد المغربي وينفتح بصدر رحب على الثقافات الاخرى الموازية لبلدان صديقة و يلعب دور الديبلوماسية الناعمة التي تتعزز بالصداقات المتينة  .

ويعتبر مهرجان الفنون الشعبية بمراكش الذي انطلق أول مرة سنة 1960 اقدم تظاهرة فنية تلامس التراث الشعبي من مختلف المناطق بالمغرب، فضلاً على أنها تشكّل مناسبة لتثمين الموروث الثقافي ببلادنا، وفرصة لإنعاش القطاع السياحي في المدينة الحمراء؛ علماً أنّ هذا المهرجان يصارع حتى يومنا هذا في مواجهة مشاكل متعددة وتحديات صعبة أهمها ماهو مادي والمتمثل في غياب داعمين و شركاء أساسيين و محتضنين بامكانهم رفع السقف لمجابهة التطورات المتلاحقة ..

ويكفي مراكش فخرا في أنها حافظت على استدامة مهرجان الفنون الشعبية الذي ارتبط بها و شكل ارضية متسامحة تجمع بين مختلف الفنون الشعبية التي تزخر بها بلادنا و توحد المغاربة و وتقربهم من سحر وغنى التراث الوطني ، و الاكيد أن جمعية الاطلس الكبيرة شكلت دائما العلامة البارزة في مسألة المحافظة و الاستدامة و التطور الذي شهده المهرجان على مر سنوات متلاحقة رغم الانقطاعات الفجائية التي طرأت عليه بين الفينة والاخرى لأسباب معينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى