مراكش والفورمولا 1.. حلم عالمي توقف في المنعرج الأخير؟
هيئة التحرير – جريدة آراء
لم يكن حلم احتضان سباق الفورمولا 1 بالمغرب مجرد فكرة عابرة فرضتها الرغبة في تنظيم تظاهرة رياضية عالمية، بل كان جزءاً من تصور أكبر يروم جعل المملكة إحدى بوابات رياضة سياق السيارات نحو القارة الإفريقية، مستفيداً من إرث تاريخي يعود إلى سنة 1958، حين احتضنت الدار البيضاء سباق عين الذئاب، أول محطة للفورمولا 1 على أرض إفريقية.
وبعد عقود من الغياب، عادت الفكرة إلى الواجهة من بوابة مراكش، المدينة الحمراء التي اختيرت لاحتضان مشروع طموح تمثل في إحداث حلبة مولاي الحسن سنة 2009، باعتبارها فضاءً قادراً على استقبال كبرى منافسات السيارات العالمية، وليس فقط محطة لسباقات ظرفية.
ومنذ البداية، لم يكن الرهان مرتبطاً بتنظيم سباق أو حدث رياضي عابر، بل بمشروع يحمل أبعاداً اقتصادية وسياحية وصورة دولية للمغرب. فقد شكلت شركة Marrakech Grand Prix، التابعة لمنارة هولدينغ، أحد المحاور الأساسية لهذا الطموح، بعدما نجحت في جلب منافسات عالمية إلى الحلبة المراكشية، وجعلت اسم المدينة حاضراً ضمن أجندة رياضة المحركات الدولية.

خلف هذا الطموح، برز اسم الراحل الحاج عبد الرحمان زهيد، المدير التنفيذي والمؤسس لمنارة هولدينغ، باعتباره أحد الأسماء التي واكبت بلورة هذا التصور، من خلال اتصالات ومشاورات مع عدد من الفاعلين الدوليين في عالم الفورمولا 1، من بينهم بيرني إيكلستون، الرجل الذي كان لسنوات طويلة أحد أبرز صناع القرار في هذه البطولة العالمية.
كما ارتبط المشروع كذلك برؤية استثمارية حملها إسلام زهيد نجل الحاج عبد الرحمان زهيد و عينه الثاقبة في مجال الاستثمار الرياضي، الذي لم يكن ينظر إلى رياضة السيارات باعتبارها مجرد شغف شخصي، بل كرافعة اساسية يمكن أن تجعل من مراكش واجهة عالمية تجمع بين الرياضة والسياحة والاستثمار، وتقدم صورة مختلفة عن القدرات التنظيمية للمغرب .

ولأن الانتقال من الحلم إلى الواقع كان يحتاج إلى مقومات تقنية صارمة، فقد تم اللجوء إلى خبرات دولية متخصصة، عبر الاستعانة بشركة Tilke Engineers & Architects، التي أسسها المهندس الألماني هيرمان تيلكه، والتي تعد من أبرز المكاتب العالمية في تصميم حلبات سباقات السيارات الكبرى، ومنها حلبات احتضنت منافسات الفورمولا 1.
وهمت الدراسة التي رصدت لها كلفة مالية مهمة قدرت ب20 مليون اورو ، تقييم مؤهلات حلبة مولاي الحسن، وإمكانية تطويرها والرفع من جاهزيتها التقنية، بما يسمح لها بتحقيق المعايير المطلوبة لاستضافة حدث من حجم الفورمولا 1، سواء من خلال توسعة فضاءات الحلبة أو تعزيز بنياتها المرتبطة بالسلامة والاستقبال والتنظيم.
غير أن السؤال الذي ظل معلقاً إلى اليوم هو: لماذا لم ينتقل هذا الملف من مرحلة التصور والدراسة إلى مرحلة الإنجاز؟
فإذا كان المغرب قد امتلك حلبة بمواصفات دولية، وتجربة في تنظيم منافسات عالمية، ودراسة تقنية أنجزها مكتب ذو خبرة واسعة في مجال حلبات الفورمولا 1، فما الذي حال دون اكتمال المسار؟
هل كانت الكلفة المالية المرتبطة بتطوير المشروع أكبر من التوقعات؟ أم أن غياب مواكبة مؤسساتية كافية جعل الملف يفقد زخمه؟ أم أن التحولات التي عرفتها بطولة الفورمولا 1 عالمياً فرضت إعادة ترتيب الأولويات؟
اليوم، ومع عودة النقاش حول إمكانية رجوع الفورمولا 1 إلى القارة الإفريقية، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل ما زالت مراكش تملك فرصة إعادة إحياء هذا المشروع؟ وهل يمكن استثمار دراسة وتقارير أُنجزت قبل سنوات بدل إعادة بناء المشروع من الصفر؟
بين طموح سنة 2009 وانتظارات المرحلة الحالية، يبقى ملف الفورمولا 1 بمراكش قصة مشروع كان يحمل رهانات marrakech grand prix و منارة قابضة لتعزيز صورة المغرب، وعلى قدرة مدينة سياحية عالمية على احتضان حدث يتابعه الملايين عبر العالم.
فهل كان حلم الفورمولا 1 سابقاً لأوانه؟ أم أن الفرصة ما زالت قائمة لعودة الفورمولا ١ من بوابة مراكش وحلبته الشهيرة مولاي الحسن .




