المشهد السياسي بمراكش على صفيح ساخن مع اقتراب الانتخابات التشريعية 2026
هيئة التحرير – تتجه الأنظار خلال الأسابيع القليلة المقبلة نحو مراكش، حيث يرتقب أن تعرف الساحة السياسية والحزبية حركية مكثفة، في أفق الاستعداد لاستحقاقات انتخابية قد تعيد تشكيل موازين القوى وتُغير نسبيا خارطة التنافس بعاصمة النخيل، في سياق يتسم هذه المرة بدخول قواعد انتخابية جديدة من شأنها إعادة ترتيب الأوراق بشكل أعمق.
وتأتي هذه الدينامية في ظل مستجدات قانونية حاسمة، بعد مصادقة مجلس الحكومة على تحديد موعد الانتخابات التشريعية يوم 23 شتنبر 2026، مع ضبط دقيق لأجندة الحملة الانتخابية التي ستمتد من 10 إلى 22 شتنبر، وهو ما يمنح الأحزاب السياسية سقفا زمنيا واضحا لتدبير تحركاتها واختيار مرشحيها وفق معايير جديدة.
وتشهد الكواليس الحزبية بمراكش نقاشا متواصلا حول كيفية التكيف مع هذه التحولات، خاصة بعد المصادقة على حزمة من القوانين التنظيمية التي تهم مجلس النواب والأحزاب السياسية والمنظومة الانتخابية، والتي حملت في طياتها إشارات قوية نحو تخليق الحياة السياسية وتشديد شروط الولوج إلى المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا الإطار، برز توجه واضح نحو تشجيع فئة الشباب، من خلال تخفيض نسبة التوقيعات المطلوبة للمترشحين المستقلين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، في مقابل الإبقاء على صرامة قانونية تمنع المتورطين في قضايا فساد أو المتابعين من الترشح، وهو ما يعيد طرح سؤال النخب السياسية التي ستقود المرحلة المقبلة.
ولا تنفصل هذه التعديلات عن رهانات مراكش، حيث تسعى الأحزاب إلى إعادة بناء استراتيجياتها الانتخابية، بين الدفع بوجوه جديدة قادرة على استثمار مناخ الإصلاح، أو الرهان على أسماء مجربة تملك خبرة ميدانية، خاصة في ظل منافسة مرتقبة على ضمان ثمثيلية قوية بالقبتين انطلاقا من المنافسة بين الدواىر الانتخابية للمدينة
كما تبرز ضمن هذه التحركات حسابات التحالفات الممكنة، التي بدأت تتشكل بشكل غير معلن، في ظل رفض إحداث دوائر انتخابية خاصة بمغاربة العالم والاستمرار في آلية التصويت بالوكالة، إلى جانب الإبقاء على نفس عدد أعضاء مجلس النواب، وهو ما يفرض على الأحزاب إعادة توزيع جهودها وفق نفس الخريطة العددية مع شروط أكثر صرامة.
وتتجه الأنظار أيضا إلى مسألة الجمع بين المسؤوليات، حيث لم يتم منع ترشح رؤساء الجماعات والجهات، ما يفتح الباب أمام عودة أسماء وازنة إلى الواجهة، وهو ما يزيد من حدة التنافس ويعقد حسابات التموقع داخل المشهد المحلي.
ويرى متتبعون أن هذه الإصلاحات، التي جاءت في إطار مقاربة تشاركية، من شأنها أن تمنح العملية الانتخابية قدرا أكبر من الوضوح والاستقرار، خاصة مع اعتماد إعداد مسبق للقواعد المنظمة، بما يتيح للأحزاب والفاعلين السياسيين الوقت الكافي للتأقلم والاستعداد.
كما تحمل هذه المستجدات بعدا تحديثيا، من خلال التوجه نحو رقمنة بعض مراحل العملية الانتخابية، إلى جانب تحفيز مشاركة النساء والشباب وفئات أخرى، وهو ما قد ينعكس على طبيعة الأسماء التي سيتم تقديمها خلال المرحلة المقبلة.
وفي مقابل ذلك، يظل الرهان الأكبر مرتبطا بقدرة الأحزاب على تقديم عرض سياسي مقنع، قائم على الكفاءة والنزاهة، في ظل سياق يتسم بتنامي العزوف الانتخابي، خاصة لدى فئة الشباب، وهو ما يجعل من معركة استعادة الثقة أولوية لا تقل أهمية عن الفوز بالمقاعد.
وتؤكد كل المؤشرات أن مراكش مقبلة على مرحلة سياسية دقيقة، ستُختبر فيها نجاعة الإصلاحات القانونية الجديدة، كما ستُحسم من خلالها رهانات كبرى تتعلق بقيادة المدينة وتدبير شؤونها، في أفق انتخابات قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي بعاصمة النخيل بشكل غير مسبوق




