الصحراء المغربيةمجتمع

الدكتور عبد الكريم حيضرة يبرز خصوصية مبادرة الحكم الذاتي المغربية وآفاقها في تدبير شؤون الأقاليم الجنوبية..

أشرف السليطين الأمغاري 

سلّط الدكتور عبد الكريم حيضرة، في مداخلة بعنوان «قضية الصحراء المغربية بين الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي»، الضوء على الأبعاد الدستورية والقانونية والسياسية لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، مبرزاً أوجه الاختلاف بينها وبين الجهوية المتقدمة، ومستعرضاً عدداً من النماذج المقارنة التي يمكن الاستئناس بها في بلورة تصور متكامل لتدبير الشؤون المحلية بالأقاليم الجنوبية، وذلك على هامش اللقاء المنظم تحت شعار «عيد المسيرة الخضراء والوحدة: من ملحمة التحرير إلى ترسيخ الوحدة الترابية».

 

واستهل الدكتور حيضرة مداخلته بالتأكيد على أن الجهوية المتقدمة تختلف عن اللامركزية التقليدية من حيث طبيعة الاختصاصات واتساع مجالات التدخل، في حين يتجاوز الحكم الذاتي هذا المستوى من خلال منح الكيان الترابي صلاحيات واسعة في مجالات التشريع والتنظيم والتنفيذ، عبر مؤسسات تمثيلية منتخبة تتولى تدبير الشؤون المحلية، مع الحفاظ على وحدة الدولة واختصاصاتها السيادية.

 

وفي هذا السياق، استحضر المتدخل عدداً من التجارب الدولية المقارنة، ولا سيما النموذج الإسباني القائم على دولة المجموعات المستقلة، باعتباره تجربة دستورية تسعى إلى التوفيق بين وحدة الدولة وتعدد أشكال التنظيم الترابي داخلها. وأوضح أن استلهام هذه النماذج لا يعني نقلها بصورة حرفية، بل يقتضي تكييفها مع الخصوصيات الدستورية والسياسية المغربية، مع مراعاة الدور المحوري للمؤسسة الملكية في ضمان وحدة الدولة واستمراريتها.

 

وبالعودة إلى تفاصيل المبادرة المغربية للحكم الذاتي، أبرز الدكتور حيضرة أنها تقوم على تمكين سكان جهة الصحراء من تدبير شؤونهم المحلية عبر مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية، إلى جانب توفير الموارد المالية الضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي المقابل، تحتفظ الدولة بالاختصاصات المرتبطة بالسيادة الوطنية، وفي مقدمتها الدفاع والعلاقات الخارجية والعملة، فضلاً عن الاختصاصات الدستورية والدينية لجلالة الملك.

 

كما توقف عند الهندسة المؤسساتية التي تقترحها المبادرة، موضحاً أن رئيس الحكومة الجهوية يُنتخب من طرف البرلمان الجهوي ويُعيّن وفق الآلية المنصوص عليها في المبادرة، فيما يتكون البرلمان من أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر، إلى جانب أعضاء يمثلون القبائل الصحراوية، بما يراعي الخصوصيات الاجتماعية والتاريخية للمنطقة. واعتبر أن هذا التصور يفتح المجال أمام ممارسة فعلية للاختصاصات التشريعية والتنفيذية على المستوى الجهوي.

 

وتطرق المتدخل أيضاً إلى مسألة الأمن المحلي، مشيراً إلى ما تتضمنه المبادرة من تصور لإحداث شرطة محلية، في إطار توزيع الاختصاصات بين المؤسسات المحلية والدولة، بما يعزز قدرة الهيئات الجهوية على تدبير شؤونها، مع احترام الثوابت الدستورية والوحدة الوطنية.

 

وأكد الدكتور حيضرة أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تستند إلى مقاربة تروم التوفيق بين التدبير الديمقراطي للشؤون المحلية واحترام السيادة الوطنية، مستحضراً ما تطرحه من ضمانات مرتبطة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دولياً، إلى جانب ما تشهده الأقاليم الجنوبية من دينامية تنموية ومشاركة سياسية، اعتبرهما من العناصر الداعمة لمسار ترسيخ المؤسسات وتعزيز الثقة في هذا التصور.

 

وفي سياق متصل، ربط المتدخل بين تطورات قضية الصحراء المغربية على المستوى الدولي وبين رهانات التنمية والاندماج الإقليمي، مشيراً إلى التكامل بين مبادرة الحكم الذاتي والمشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالواجهة الأطلسية، وما تتيحه من فرص اقتصادية وتنموية للأقاليم الجنوبية ولمحيطها الإقليمي. كما استحضر ما ورد في مداخلات المشاركين الآخرين بشأن التحولات الدبلوماسية والآفاق الاقتصادية التي تفتحها هذه المشاريع أمام المنطقة.

 

وخلص الدكتور عبد الكريم حيضرة إلى أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل تصوراً لتدبير شؤون الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية والوحدة الوطنية، مؤكداً أن التحدي المطروح يتمثل في مواصلة تعزيز المسار التنموي والمؤسساتي، وتكريس شروط الاندماج الجهوي والإقليمي، بما يدعم التوصل إلى حل سياسي نهائي لقضية الصحراء المغربية.

للإشهار على جريدة آراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

حمل تطبيق آراء الآن