آراء

بنطلحة الدكالي يكتب: عمر هلال يضع الحكم الذاتي في صلب تقرير المصير ويطوي صفحة الاستفتاء

محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني للدراسات والابحاث حول الصحراء

 

أعادت المداخلة القيمة للسفير عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، النقاش حول الصحراء المغربية إلى مرتكزاته القانونية والتاريخية. وقد ألقاها يوم 13 أكتوبر 2026، خلال الجلسة التاسعة للجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، بعد نحو عام من صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797.

 

وقد دحضت هذه المداخلة ما يروجه خصوم الوحدة الترابية للمملكة من أن تقرير المصير يقتضي تنظيم استفتاء يفتح الطريق أمام الانفصال. فهذه القراءة تحصر حقا سياسيا واسعا في وسيلة إجرائية واحدة، وتتجاهل البناء القانوني الذي وضعته الجمعية العامة للأمم المتحدة لممارسة هذا الحق.

 

فالقرار 1514 لسنة 1960 يقر حق تقرير المصير، وينص في فقرته السادسة على أن كل محاولة تستهدف التقويض الجزئي أو الكلي للوحدة الوطنية والسلامة الترابية لأي دولة تتعارض مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه. ولذلك لا يجوز استخدام هذا المبدأ لهدم الوحدة الترابية التي يؤكد القرار نفسه ضرورة حمايتها.

 

وقد استكملت الجمعية العامة هذا الإطار بالقرارين 1541 و2625. ويكتسي القرار 2625 أهمية خاصة، إذ يقر بأن تقرير المصير يمكن أن يتحقق من خلال أوضاع سياسية متعددة، ومنها الحكم الذاتي المتفاوض عليه.

 

ومن هذا الأساس يستمد الحكم الذاتي مشروعيته القانونية والسياسية. فهو يمنح ساكنة الصحراء مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية وصلاحيات واسعة، ويضمن في الوقت نفسه استمرار السيادة المغربية. وقد كرس قرار مجلس الأمن رقم 2797 هذا الاتجاه عندما وضع الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية في صلب العملية السياسية.

 

أما الاستفتاء، فقد غاب عن قرارات مجلس الأمن منذ ربع قرن، كما لم تذكره قرارات اللجنة الرابعة منذ عشرين سنة. والإصرار على إعادته إلى النقاش يتجاهل التطور الذي عرفته المعالجة الأممية، بعد أن أصبح الحكم الذاتي هو الحل الذي تدور حوله المفاوضات.

 

كما أن إدراج الصحراء المغربية ضمن قضايا تصفية الاستعمار يتعارض مع حقيقة انتهاء الاستعمار الإسباني سنة 1975 بخروج إسبانيا عقب المسيرة الخضراء وإبرام اتفاقية مدريد، المودعة لدى الأمم المتحدة طبقا للمادة 102 من ميثاقها. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت القضية نزاعا إقليميا يتعلق باستكمال الوحدة الترابية للمغرب.

 

ولهذا لا يستقيم وصف الصحراء بأنها آخر مستعمرة في إفريقيا. فالقوة الاستعمارية غادرت الإقليم قبل نصف قرن، وهو ما ينسجم مع اتجاه المفاوضات الحالية التي تنصب على نظام الحكم الذاتي داخل السيادة المغربية.

 

كما أن ارتباط الصحراء بالمغرب سابق على الاستعمار الإسباني. فقد اعترفت محكمة العدل الدولية بوجود روابط قانونية للبيعة بين سلطان المغرب وقبائل كانت تعيش في الصحراء.

 

وتكتسي هذه الروابط أهميتها من طابعها القانوني، إذ تمثل البيعة قسم وفاء وولاء ربط تلك القبائل بسلطان المغرب. ويؤكد اعتراف المحكمة بها وجود علاقة سابقة على الاستعمار الإسباني بين المغرب والصحراء.

 

ويبقى ادعاء البوليساريو تمثيل ساكنة الصحراء حصريا من دون أساس ديمقراطي. فقد منحت الجبهة هذه الصفة لنفسها من دون تفويض انتخابي يشمل مجموع الساكنة، وتجاهلت سكان الأقاليم الجنوبية وممثليهم المنتخبين.

 

وقد شاركت ساكنة العيون والداخلة والسمارة وبوجدور وبقية الأقاليم الجنوبية في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في 23 شتنبر 2026، واختارت ممثليها عبر صناديق الاقتراع. ويحمل هؤلاء شرعية انتخابية مباشرة، مما ينفي عن البوليساريو حق احتكار الحديث باسم ساكنة الصحراء أو مصادرة تعدد تمثيلياتها.

 

وتضع مداخلة عمر هلال النقاش في إطاره الصحيح. فالقرار 2797 نقل العملية السياسية إلى التفاوض حول الحكم الذاتي داخل السيادة المغربية، وأصبحت طروحات الاستفتاء وتصفية الاستعمار متجاوزة قانونيا وسياسيا. ويكشف استمرار الأطراف الأخرى في التمسك بها عن غياب حسن النية والسعي إلى إبقاء النزاع مفتوحا، بما يعرقل التسوية ويطيل حالة عدم الاستقرار.

للإشهار على جريدة آراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

حمل تطبيق آراء الآن