كلام في السياسة (2): هل أصبح الفوز في الانتخابات هدفا في حد ذاته؟
بقلم رشيد نجاح/ قراءة نقدية في الشأن السياسي المغربي، من زاوية الرأي الحر والمسؤول..
ملاحظات في السياسة المغربية
من المفترض أن تكون الانتخابات وسيلة ديمقراطية لاختيار من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام وخدمة المواطنين، وليست غاية في حد ذاتها.
لكن ما نلاحظه اليوم هو أن الفوز في الانتخابات أصبح، في بعض الأحيان، الهدف الأساسي لبعض المرشحين، بينما يتحول الحديث عن البرامج والمشاريع والالتزامات إلى مجرد وسيلة لكسب الأصوات.
يبدأ السباق الانتخابي بالوعود، وتكثر اللقاءات، وتُستنفَر الطاقات، وتُصرف الأموال، ويصبح كل شيء موجها نحو هدف واحد: الفوز بالمقعد.
وبعد الفوز، يبدأ السؤال الحقيقي: ماذا بعد؟
هل يمتلك المنتخب رؤية واضحة لما يريد تحقيقه؟ وهل لديه تصور واقعي للمشاكل التي سيواجهها؟ وهل يفهم حدود صلاحياته واختصاصاته؟ وهل وضع لنفسه أهدافا محددة يمكن للمواطن أن يحاسبه عليها في نهاية الولاية الانتدابية؟
إن الوصول إلى المؤسسة المنتخبة ليس نهاية الطريق، بل هو بداية المسؤولية. والفوز ليس شهادة على الكفاءة، بل مجرد تعبير عن ثقة المواطنين، وهي ثقة تفرض على من نالها أن يكون في مستوى الأمانة التي وضعت بين يديه.
المشكلة لا تكمن في الرغبة في الفوز، فذلك أمر طبيعي في كل منافسة انتخابية، وإنما تكمن في أن يصبح الفوز غاية منفصلة عن أي مشروع سياسي أو برنامج واضح لخدمة المجتمع.
ولهذا، نحن في حاجة إلى تغيير نظرتنا إلى العمل السياسي. فالمواطن لا ينبغي أن يمنح صوته لمن يبحث عن المقعد فقط، بل لمن يمتلك رؤية، وكفاءة، وقدرة على تحمل المسؤولية.
كما أن المنتخب، بمجرد انتهاء الحملة الانتخابية، يجب أن يدرك أن زمن الشعارات قد انتهى، وأن زمن العمل قد بدأ.
فالسياسة لا يجب أن تكون مجرد سباق نحو المقاعد، بل سباقا نحو خدمة الوطن والمواطنين.
لأن المقعد الانتخابي ليس مكافأة، ولا امتيازا شخصيا، وإنما هو مسؤولية مؤقتة وأمانة تفرض على صاحبها أن يبرهن، من خلال العمل والنتائج، أنه كان جديرا بثقة الناخبين.
تلك ملاحظة ثالثة من ملاحظات في السياسة المغربية…




