مجتمع

16 مليون درهم “محبوسة” في مخازن مراكش! الدراجات اليابانية تواجه الغموض الإداري وتهدد استثمارات التجار

 

مراكش // محمد نماد

بعد أربع سنوات من الالتزام التام بالرسوم والوثائق القانونية، يجد عدد من المستثمرين والتجار بمراكش أنفسهم محاصرين بصعوبات غير متوقعة عند وصول الدراجات المستعملة المستوردة من اليابان إلى مخازنهم.

858 دراجة نارية من نوعي Yamaha وHonda، سعة 49 CC، بقيمة إجمالية تقارب 16 مليون درهم، تنتظر الضوء الأخضر من وزارة النقل واللوجستيك لتسوية وضعيتها القانونية.

الملف وصل إلى مجلس النواب، حيث وجهت إحدى البرلمانيات سؤالًا كتابيًا إلى وزير النقل واللوجستيك عبر رئيس المجلس، طالبت فيه بتوضيح أسباب التعثر والإجراءات التي ستتخذها الوزارة لتمكين المستثمرين من تسجيل وترقيم الدراجات وفق القانون. وحتى الآن، لم يرد الوزير بأي جواب، ما ترك المستثمرين في حالة ترقب وقلق يهدد مستقبل استثماراتهم في قلب مدينة مراكش.

الشركات المعنية تؤكد التزامها التام بجميع الالتزامات القانونية والجمركية، وتقديم كافة الوثائق المطلوبة لإتمام عملية الاستيراد. لكن وصول الدراجات إلى المخازن لم يكن نهاية المطاف، بل بداية صعوبات غير متوقعة بسبب غياب مساطر واضحة لتسوية الوضعية القانونية والإدارية. المستثمرون يحذرون من أن هذه العراقيل قد تؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، وتقويض قدرتهم على الاستمرار في السوق، وربما دفع بعضهم لإعادة النظر في استثماراتهم المستقبلية.

وفي نص السؤال الموجه للوزير جاء:

“ما هي الأسباب الكامنة وراء تعثر تسوية الوضعية القانونية والإدارية للدراجات المستوردة رغم استيفاء المستثمرين لجميع مساطر الاستيراد؟ وما هي الإجراءات التي ستتخذها وزارتكم لتمكين هؤلاء المستثمرين من تسجيل وترقيم الدراجات وفق الضوابط القانونية المعمول بها؟”

هذا التساؤل يسلط الضوء على إشكالية أوسع تواجه المستثمرين المحليين في استيراد المعدات المستعملة، إذ يمكن لأي غموض إداري أو تعقيد قانوني أن ينعكس سلبًا على النشاط التجاري ومناخ الأعمال في المدينة، ويؤثر مباشرة على أرباح المستثمرين وقدرتهم على المنافسة.

تأخر تسوية الوضعية القانونية يؤدي إلى آثار اقتصادية مباشرة، منها تراكم المخزون وديون الشركات، وإعاقة القدرة على البيع وتقديم الخدمات للمستهلكين. واستمرار هذا الوضع قد يقلل من قدرة التجار على الاستمرار في الاستيراد، ويجعل السوق أقل جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين.

المستثمرون كانوا يأملون أن تسير الإجراءات بسلاسة بعد الالتزام الكامل بكل متطلبات الاستيراد، لكن غياب مساطر واضحة وتعثر التنسيق بين الإدارات يضع التاجر في موقع ضعف أمام القانون والسوق في الوقت نفسه.

حتى كتابة هذا التقرير، لم يرد الوزير بعد على السؤال الكتابي، تاركًا المستثمرين في حالة ترقب وقلق مستمر، مع تهديد محتمل لمناخ الأعمال العام في المدينة، وإحجام محتمل للتجار الجدد عن الاستثمار في القطاع.

من هذا المنطلق، يرى الخبراء والمستثمرون ضرورة تدخل الجهات المعنية لتوضيح المساطر الإدارية، تبسيط الإجراءات القانونية، وتقديم حلول عملية تضمن حماية الاستثمارات وتعزز الثقة في السوق. المستثمرون لا يسعون إلا إلى الحفاظ على استثماراتهم، وضمان استمرارية نشاطهم التجاري، والاستفادة من السوق المحلي بشكل قانوني وشفاف.

Screenshot

ويطرح السؤال المهم في هذا السياق:

إذا كان الهدف من منع بعض الدراجات اليابانية من الترقيم والاستيراد حماية المواطنين، فلماذا يسمح بعملية الترقيم لدراجات أخطر مستوردة من الصين؟ فهل ستُراعى هذه الحماية فقط على الورق، أم أن الحل القانوني والإداري سيشمل أيضًا جميع الدراجات التي سمح بإدخالها مسبقًا، لضمان استثمارات التجار وعدم تكرار أزمة ركود المخزون؟

يبقى التساؤل مطروحًا: هل ستتدخل الوزارة قريبًا لإزالة العقبات وتسهيل تسجيل وترقيم الدراجات، أم ستستمر العراقيل في تهديد استثماراتهم وركود اقتصاد المدينة!

للإشهار على جريدة آراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

حمل تطبيق آراء الآن