محمد المزعبل وحزب الحركة الشعبية: إعادة تشكيل النخب وشرعية الفعل السياسي المحلي في زمن التحولات
مراكش // محمد نماد
في سياق سياسي مغربي يتسم بتسارع التحولات الاجتماعية وتعقّد التوازنات التنظيمية، يبرز موضوع تجديد النخب السياسية كرهان استراتيجي يتجاوز الحسابات الظرفية إلى إعادة صياغة العلاقة بين الفعل الحزبي والمجتمع. وفي هذا الإطار، لا يمكن قراءة انخراط محمد المزعبل في صفوف حزب الحركة الشعبية بسيدي يوسف بن علي كحدث تنظيمي عابر، بل كمؤشر دال على ديناميات أعمق تعكس إعادة تشكيل بنية العمل السياسي المحلي، حيث تتراجع المقاربات التقليدية لصالح رؤية جديدة تربط السياسة بالتنمية المجتمعية والفعالية الميدانية.
فالمشهد الحزبي المحلي في المغرب يشهد، خلال السنوات الأخيرة، تحولات نوعية في آليات اشتغاله، إذ لم يعد يعتمد فقط على الامتدادات التاريخية للأحزاب أو على الولاءات الانتخابية الصلبة، بقدر ما أصبح يراهن على استقطاب الفاعلين القادرين على الجمع بين الخبرة المهنية، والرصيد الجمعوي، والقدرة على التأثير داخل الفضاءات الاجتماعية القاعدية. ومن هذا المنظور، يبدو انخراط المزعبل في العمل الحزبي تعبيرًا عن توجه سياسي جديد يسعى إلى إعادة بناء الشرعية السياسية على أساس الكفاءة والتأثير المجتمعي بدل الاكتفاء بالرمزية التنظيمية.
ويكتسب حي سيدي يوسف بن علي في هذا التحليل دلالة خاصة، ليس فقط باعتباره فضاءً حضريًا ذا كثافة سكانية عالية، بل بوصفه مختبرًا اجتماعيًا يعكس تعقيدات المدينة المغربية المعاصرة. فالتحديات المرتبطة بالتنمية الحضرية، والاندماج الاجتماعي، وتطلعات الشباب، تجعل من هذا المجال جبهة حقيقية لاختبار فعالية المقاربات الحزبية الجديدة، حيث لم يعد الخطاب السياسي وحده كافيًا، بل أصبح المطلوب إنتاج مبادرات عملية قابلة للقياس على أرض الواقع.
ومن زاوية أعمق، يمكن قراءة هذه الدينامية ضمن ما يشبه اقتصادًا سياسيًا جديدًا للنخب المحلية، حيث تتشكل الشرعية السياسية من تداخل ثلاثة عناصر أساسية: الحضور المجتمعي المستدام، والقدرة على التأطير الميداني، وإنتاج المبادرات التنموية الملموسة. وفي هذا الإطار، تصبح شبكة العلاقات الاجتماعية والخبرة الجمعوية رأس مال سياسيًا لا يقل أهمية عن الرصيد التنظيمي داخل الحزب.
غير أن هذا التحول يطرح في الوقت نفسه إشكاليات مرتبطة بطبيعة العلاقة بين العمل الجمعوي والعمل السياسي الحزبي، إذ يظل السؤال مطروحًا حول قدرة هذا التداخل على إنتاج دينامية سياسية أكثر نجاعة، بدل إعادة إنتاج نفس النخب داخل أطر تنظيمية مختلفة. فالتجارب السياسية المحلية تظهر أن الشرعية الميدانية لا تُكتسب عبر الحضور الظرفي المرتبط بالمحطات الانتخابية، بل من خلال العمل اليومي المستمر داخل المجتمع، والاستجابة الفعلية لانتظارات الساكنة في مجالات التأطير الاجتماعي والتنمية المحلية.
وفي هذا السياق، يمثل انخراط محمد المزعبل استجابة لرهانات مرحلة سياسية جديدة، قوامها تجاوز منطق السياسة بوصفها خطابًا رمزيًا نحو اعتبارها أداة فعلية للتغيير الاجتماعي. فالتجديد التنظيمي داخل الأحزاب لم يعد ترفًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة مرتبطة بقدرة التنظيمات على التكيف مع التحولات الديموغرافية والاجتماعية المتسارعة التي تعرفها المدن المغربية.
كما أن هذا المسار يعكس تحوّلًا تدريجيًا في طبيعة الفعل السياسي المحلي، حيث تتراجع الحسابات الانتخابية الضيقة لصالح مقاربات أكثر براغماتية، تقوم على الاستثمار في الكفاءات المحلية القادرة على تحويل العمل الحزبي إلى آلية للتنمية الاجتماعية، وتعزيز التواصل بين المؤسسات السياسية والمواطنين.
وفي المحصلة، يمكن القول إن هذا التطور لا يتعلق فقط بانضمام فاعل جمعوي إلى حزب سياسي، بقدر ما يعكس ملامح مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المشهد السياسي المحلي، حيث يصبح التجديد النخبوي، والعمق المجتمعي، والقدرة على إنتاج الأثر التنموي الملموس، معايير مركزية لقياس نجاح العمل السياسي في مقابل تراجع منطق الاصطفافات التقليدية لصالح رؤية أكثر حداثة وارتباطًا بالواقع الاجتماعي




