مجتمع

مراكش ( “نفارة” رمضان ..بعدما طالهم النسيان ..نسونا)

أشرف السليطين الأمغاري 

في الزمن الجميل لعاصمة الثقافة و مدينة الثرات اللامادي ، ظلت مراكش متربعة على عرش النخوة و العادات الأصيلة الضاربة في جدور التاريخ والتي تعكس إرتباط مراكش بتقاليد أهلها على مر الحقب والعصور. حيث كان التشبت بالتراث الشعبي الأصيل سمة ثقافية ثابتة لا تتغير عند أهل مدينة السبعة رجال.

مهنة” النفار “ظلت لصيقة بشهر رمضان حيث كان لهؤلاء ” النفارة” الفضل الكبير في نسج خيوط سحر “سيدنا رمضان “بحاضرة مراكش البهية. فكان لهم لمسة اسثنائية في تعزيز الإرتباط الروحاني بهذا الشهر الكريم واحترام قدسيته .

إن ثقافة النفار أو الغياط بمثابة تفسير صريح عن اقتراب شهر الغفران و ليالي رمضان المباركة ، ومرد ذلك عند أهل مراكش لقصة العودة السعدية أم السلطان المنصور الذهبي، التي قررت تسخير وتجنيد أصحاب النفار، للصعود فوق صوامع مساجد المدينة، والسهر على عزف أناشيد وتراتيل، لتنبه ألحانها الغافلين، وتوقظ النائمين، بعدما امتدّت يدها يوما وهي في حالة صيام وامساك لخوخة شهية …ومنها جاءت المعزوفة الشعبية للغياط ”

عودة كالت رمضان    بالخوخ والرمان
اغفر ليها يارحمان

لقد تعاقب “النفارة” على حواري و ليالي مراكش الساحرة في شهر الغفران و كان لهؤلاء حق على أهل مراكش و جميل لابد وأن يكون على قدر قيمة صنيعهم ، فلقد ساهموا في بهجة رمضان بحضورهم اللافت و طقوسهم التي كانت تعم أيام رمضان روحانية وسمفونية و تذكيرا بسحور قد اقترب .

“النفارة ” طالهم النسيان و انسحبوا الى الثلث الخالي من ذاكرة الإجحاف ولكن آثرهم مازال قائماً و صنيعهم سيظل التاريخ شاهداً عليه . فهناك من ابناء جلدتهم من توارث هذه الصنعة،  وهناك من وقف عند عقبة التغيرات المتلاحقة فاحترم منطق الحياة في صراع الأجيال .

التكنولوجيا أرهقت الإنسان، وعصفت بتقاليد كانت حتى وقت قريب من التراث ، مهنة النفار اخد ضحايا ” التطور”  و الإجحاف النقطة التي أفاضت الكأس .. فمتى ندرك بقيمة التراث ..

للإشهار على جريدة آراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
حمل تطبيق آراء الآن