الصحراء المغربيةمجتمع

بنطلحة الدكالي: الفيتو الروسي لا يلغي القرار 2797 بشأن الصحراء المغربية

حوارحبس أنفاس ساد أروقة مجلس الأمن الدولي بنيويورك، إثر مواجهة ديبلوماسية محتدمة بين واشنطن وموسكو انتهت بفيتو متبادل حول ملف الصحراء المغربية، في توقيت حرج تزامن مع استحقاق حاسم يتعلق بإنهاء ولاية بعثة «المينورسو».

أسقطت موسكو مشروع القرار الأمريكي الرامي إلى تثبيت مكتسبات مبادرة الحكم الذاتي وإدخال تعديلات جوهرية على تسمية البعثة الأممية، في حين تهاوى المقترح الروسي المضاد سريعا بعدما عجز عن حشد الأصوات الكافية واصطدم برفض أمريكي قاطع.

 

وأمام هذا الانسداد الإجرائي والترقب الدولي لمصير البعثة الميدانية، تبرز تساؤلات جوهرية حول القيمة القانونية للقرار التاريخي 2797، وحدود تأثير هذا الصدام على مركزية مبادرة الحكم الذاتي وموازين القوة على الأرض.

 

وفي هذا الحوار الخاص، نستجلي خلفيات هذا الفيتو المزدوج وتداعياته الحقيقية، ونرصد السيناريوهات المرتقبة لمستقبل العملية السياسية، في ظل استمرار سيادة المغرب الراسخة على كامل ترابه الوطني.

 

– هل الفيتو الروسي ضد مشروع القرار الأمريكي الجديد يلغي القرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025؟

 

لا، فالفيتو الروسي لا يلغي القرار 2797 ولا يبطل مضمونه. فهذا القرار سبق أن اعتمده مجلس الأمن بأغلبية 11 صوتا، مقابل امتناع روسيا والصين وباكستان، وعدم مشاركة الجزائر في التصويت.

 

وقد شكل القرار 2797 تحولا مهما في معالجة قضية الصحراء المغربية، بعدما جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من الأطراف، واعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق.

 

أما الفيتو الروسي الأخير، فقد استهدف مشروع قرار أمريكي جديد كان يسعى إلى تطوير مقتضيات القرار السابق، وتعزيز مكانة الحكم الذاتي، وإدخال تعديلات على تسمية بعثة المينورسو ومهامها.

 

ومن الناحية القانونية، يقتصر أثر الفيتو على منع اعتماد المشروع الجديد، ولا يمتد إلى القرارات السابقة التي اعتمدها مجلس الأمن. وبالتالي، فإن القرار 2797 يظل قائما ضمن المرجعية الأممية، ولا يمكن اعتبار التصويت الأخير تراجعا تلقائيا عن مضمونه.

 

– ما الذي حدث في مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026، وكيف يمكن تفسير الفيتو المتبادل بين روسيا والولايات المتحدة؟

 

شهد مجلس الأمن التصويت على مشروعين مختلفين بشأن الصحراء المغربية.

 

فقد حصل المشروع الأمريكي الجديد على تأييد 11 عضوا، لكنه لم يعتمد بسبب استخدام روسيا حق النقض. وفي المقابل، قدمت روسيا مشروعا بديلا يقترح تمديد ولاية المينورسو سنة كاملة، مع المحافظة على تسميتها ومهامها الحالية، غير أنه حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة فقط، مقابل امتناع 11 عضوا ومعارضة الولايات المتحدة التي استخدمت بدورها حق النقض.

 

وتكشف هذه النتائج عن اختلاف واضح في حجم التأييد للمشروعين. فالمشروع الأمريكي حصل على الأغلبية المطلوبة لاعتماده، لكن الفيتو الروسي حال دون ذلك، بينما لم يحصل المشروع الروسي أصلا على الأغلبية اللازمة، حتى في غياب الفيتو الأمريكي.

 

ويعكس هذا التصويت وجود تأييد واسع داخل المجلس للمشروع الأمريكي الذي يسعى إلى تعزيز مكانة مبادرة الحكم الذاتي المغربية، مقابل استمرار الخلاف بين الدول الدائمة العضوية حول كيفية تطوير العملية السياسية ومستقبل البعثة الأممية.

 

وفي جميع الحالات، فإن عدم اعتماد المشروعين لا يؤدي إلى إلغاء القرار 2797 أو تعديل مقتضياته السياسية، التي تظل جزءا من المرجعية الأممية لمعالجة القضية.

 

– ما السيناريوهات المحتملة بعد الفيتو المتبادل، خصوصا أن ولاية المينورسو تنتهي يوم 31 أكتوبر 2026؟

 

توجد ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

 

1. تمديد تقني مؤقت للمينورسو: يتفق مجلس الأمن على تمديد قصير يسمح باستمرار عمل البعثة ريثما تتواصل المشاورات.

 

2. اعتماد قرار توافقي جديد: يتم التوصل إلى صيغة مقبولة لدى الدول الدائمة العضوية، تضمن تمديد ولاية المينورسو، مع إمكانية تأجيل بعض القضايا الخلافية المتعلقة بتسميتها ومهامها.

 

3. انتهاء ولاية المينورسو دون تمديد: إذا استمر الخلاف وتعذر اعتماد قرار جديد، تنتهي الولاية الحالية للبعثة، مما يخلق وضعا قانونيا وعمليا يحتاج إلى معالجة من مجلس الأمن.

 

ويبقى تحديد السيناريو الذي سيتحقق مرتبطا بنتائج المشاورات خلال الساعات المقبلة.

 

ومن الضروري هنا التمييز بين انتهاء المدة المحددة لولاية المينورسو واستمرار المقتضيات السياسية للقرار 2797، التي لا تزول تلقائيا بانتهاء تلك المدة.

 

والخلاصة أن الفيتو الروسي أوقف اعتماد المشروع الأمريكي، كما عارضت الولايات المتحدة المشروع الروسي الذي لم يحصل على الأغلبية اللازمة. لكن هذا الفيتو المتبادل لا يلغي القرار 2797، ولا يمحو ما سبق أن أقره مجلس الأمن بشأن مبادرة الحكم الذاتي المغربية. أما المسألة التي تنتظر الحسم الآن، فهي مستقبل بعثة المينورسو بعد انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر 2026.

 

– ما تأثير هذه التطورات داخل مجلس الأمن على واقع قضية الصحراء المغربية؟

 

تتعلق هذه التطورات بالمسار السياسي والأممي للقضية، وبمستقبل بعثة المينورسو وطبيعة المفاوضات المقبلة. أما على أرض الواقع، فالمغرب يمارس سيادته وإدارته على أقاليمه الجنوبية، ويواصل تنميتها وتعزيز اندماجها الاقتصادي والاجتماعي في محيطها الوطني.

 

وقد تتغير مواقف الدول، وتتعدد مشاريع القرارات، ويستمر النقاش داخل مجلس الأمن حول سبل التسوية السياسية، لكن ذلك لا يغير الواقع القائم على الأرض، ولا يمس القناعة المغربية الراسخة التي تختصرها عبارة واضحة:

 

المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها

للإشهار على جريدة آراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

حمل تطبيق آراء الآن